الشيخ علي القوچاني

322

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

وفعله حراما ، وإلّا لزم اتصاف العدم بغير حكم الوجود بناء على عدم خلوّ الواقعة عن الحكم ومنه الحرمة ، فيلزم منه طلب المتضادين . وفيه : انّ مجرد التلازم في الوجود الخارجي لا يقتضي المشاركة في الحكم ولو كانا معلولي علة ثالثة ، لعدم الاستحالة عقلا في عدم اتحادهما في الحكم لو لم يكن في أحدهما ما كان موجبا لثبوت الحكم في الآخر من المصلحة والمفسدة ؛ بل ولا مانع من اختلافهما في الحكم الواقعي لو كان في كل واحد ما يقتضي خلاف حكم الآخر من المصلحة والمفسدة . نعم لا يمكن اختلافهما في الحكم الفعلي ، لاستلزامه المحال من طلب المتضادين ، أو اجتماع المتناقضين من جواز الترك وعدمه كما لا يخفى . والحاصل : انّ التلازم في الوجود ولو اتفاقا لا يقتضي إلّا عدم اختلافهما في الحكم الفعلي وان كانا كذلك في الحكم الواقعي . وما اشتهر من « عدم خلوّ الواقعة » « 1 » على تقدير التسليم انما هو بالنسبة إلى الحكم الواقعي ، لما ورد في الاخبار من جعل الشارع الحكم لجميع الوقائع وعدم خلوّها عن الحكم ، وامّا بالنسبة إلى الحكم الفعلي فلا كما لا يخفى . [ الاقتضاء التضمني وفساده ] 257 - قوله : « الأمر الثالث : انّه قيل بدلالة الامر بالشيء بالتضمن على النهي عن الضد العام بمعنى الترك » . « 2 » وليعلم : انّ حرمة الضد الخاص - على القول به - منحصر بالالتزام اللفظي أو العقلي ؛ وامّا الضد العام فيدور بين العينية مصداقا أو التضمن أو الالتزام لفظا أو عقلا ، حيث انّ الامر بالشيء يدل على الوجوب المركب من طلب الفعل

--> ( 1 ) الكافي 1 : 59 باب ( الرد إلى الكتاب والسنة . . . وجميع ما يحتاج الناس اليه . . . ) عدة أحاديث ؛ و 3 : 69 باب ( النوادر ) الآتي بعد باب ( الكسير والمجدور . . . الخ ) الحديث 3 ، وغيرها بهذا المعنى كثير . ( 2 ) كفاية الأصول : 164 ؛ الحجرية 1 : 113 للمتن و 1 : 116 للتعليقة .